السيد محمد تقي المدرسي

164

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بمتعلقات العقد من القيود والشروط وغيرها وإن كثرت . ( مسألة 10 ) : ذكر بعضهم أنه يشترط اتحاد مجلس الإيجاب والقبول ، فلو كان القابل غائباً عن المجلس ، فقال الموجب : زوجتُ فلاناً فلانة ، وبعد بلوغ الخبر إليه قال : قبلت ، لم يصح ، وفيه أنه لا دليل عليه على اعتباره من حيث هو وعدم الصحة في الفرض المذكور إنما هو من جهة الفصل الطويل أو عدم صدق المعاقدة والمعاهدة لعدم التخاطب ، وإلا فلو فرض صدق المعاقدة وعدم الفصل مع تعدد المجلس ، كما إذا خاطبه وهو في مكان آخر لكنه يسمع صوته ، ويقول : قبلت ، بلا فصل مضر فإنه يصدق عليه المعاقدة « 1 » . ( مسألة 11 ) : ويشترط فيه التنجيز ، كما في سائر العقود ، فلو علقه على شرط أو مجيء زمان بطل ، نعم لو علقه على أمر محقق معلوم ، كأن يقول : إن كان هذا يوم الجمعة زوجتك فلانة ، مع علمه بأنه يوم الجمعة صح ، وأما مع عدم علمه فمشكل « 2 » . ( مسألة 12 ) : إذا أوقعا العقد على وجه يخالف الاحتياط اللازم مراعاته ، فإن أرادا البقاء فاللازم الإعادة على الوجه الصحيح ، وإن أرادا الفراق فالأحوط الطلاق « 3 » ، وإن كان يمكن التمسك بأصالة عدم التأثير في الزوجية ، وإن كان على وجه يخالف الاحتياط الاستحبابي ، فمع إرادة البقاء الأحوط الاستحبابي إعادته على الوجه المعلوم صحته ، ومع إرادة الفراق فاللازم الطلاق . ( مسألة 13 ) : يشترط في العاقد المجري للصيغة ، الكمال بالبلوغ والعقل ، سواء كان عاقدا لنفسه أو لغيره ، وكالة أو ولاية أو فضولًا ، فلا اعتبار بعقد الصبي ولا المجنون ولو كان أدوارياً حال جنونه ، وإن أجاز وليه أو أجاز هو بعد بلوغه أو إفاقته على المشهور ، بل لا خلاف فيه لكنه في الصبي الوكيل عن الغير محل تأمل لعدم الدليل على سلب عبارته إذا كان عارفاً بالعربية وعلم قصده حقيقة وحديث رفع القلم منصرف عن مثل هذا ، وكذا إذا كان لنفسه بإذن الولي أو إجازته هو بعد البلوغ ، وكذا لا اعتبار بعقد السكران فلا يصح ولو مع الإجازة بعد الإفاقة ، وأما عقد السكري إذا أجازت بعد الإفاقة ففيه قولان ، فالمشهور أنه كذلك ، وذهب جماعة إلى الصحة مستندين إلى صحيحة ابن بزيع ،

--> ( 1 ) ومن هنا فيجوز العقد عبر الهاتف ، وهل يجوز مع الفاكس والتلغراف والبريد الإلكتروني إن قلنا بكفاية أي مظهر ؟ الأقوى نعم لدى صدق العقد به عرفا . ( 2 ) المعيار في العقد إظهار التزام في مقابل التزام وإذا أخل التعليق بذلك فإنه ليس التزاما فهو ليس بعقد شرعا . ( 3 ) وجوبا .